الشاطر….. فن صناعة الوهم

مما لا شك فيه آن ترشيح جماعة الاخوان لرجها القوي خيرت الشاطر للمنافسة علي رئاسة الجمهورية سيمثل رقما صعبا في هذا السباق ، لكن ليس لان الرجل له خلفية شعبية او حملة وطنية لتقديمه في هذه المنافسة ، ولكن لقوة الماكينة الاخوانية التنظيمية التي ستعمل جميعها مسخرة لهذا الهدف

فالشاطر لا يملك تاريخ عمل عام بين الجماهير ، فلا هو ترشح في اي انتخابات محلية او نقابية او برلمانية  ولم يكن مشهودا انه مشاركا حتي في الفعاليات الجماهيرية التي تنظمها جماعة الاخوان ،
فمثلا لا يوجد للشاطر صور جماهرية مع الشارع مثل غيره من المنافسين علي منصب الرئاسة  او حتي نواب الجماعة في البرلمان ، والصورة الجماهيرية الوحيدة له هي في ميدان التحرير عقب الافراج عنه حيث اتي الي الميدان وشكر للثورة فضلها في   خروجه المبكر من السجن من هذه القضية المفبركة والتي عرفت بمليشيات الازهر ، ما دون ذلك ستجد صورا للشاطر في المؤتمرات التنظيمية للاخوان آو في حفلات افطار الجماعة مع شباب وقيادات من الداخل الاخواني
فالشاطر رجل تنظيم من الطراز الاول يعشق الجلوس في الظل ليحرك الخيوط وفق تركيبته التجارية ،
بينما لم يسمع رجل الشارع العادي اسم الشاطر سوي بعد تقديمه للمحاكمة الهزلية التي تعرض لها هو و٤٠ قياديا اخوانيا في عام ٢٠٠٦ ، حيث ادار الشاطر من سجنه حملة اعلامية واجتماعية ضخمه لتقديمه للشارع وللمجمتع السياسي ، ونجحت بالفعل هذه الحملة في حشد التعاطف الانساني له خاصة ما كان ينشر عن تدهور حالته الصحية وحديث ابنته الكبري في كل وسائل الاعلام انه ابيها يتعرض لعملية قتل بطئ
هذه الحملة اكسبت الشاطر وجها انسانيا نتيجة الاضهاد الحقيقي الذي تعرض له هو وغيره من مئات قيادات الجماعة وألوف آعضاؤها في عهد الرئيس المخلوع ،الاأن هذه القيادات لم تكن لديها الامكانية المالية للصرف علي مثل هذه الحملات مثلما فعل الشاطر وصرف ببذخ شديد للترويج لشخصه رغم ان القضية كان بها ٤٠ متهما غيره بينهم الدكتور محمد علي بشر عضو مكتب الارشاد حينها والذي نادرا ما كان يذكر اسمه
ما دون ذلك يتقدم الشاطر للشارع المصري مرشحا للرئاسة خاوي الوفاض من أي عمل عام او سياسي كالذي يحمله منافسوه الاخرين أو حتي قيادات داخل تنظيم وحزب الاخوان مثل الدكتور عصام العريان او الدكتور محمد البلتاجي او قيادات الحزب نفسه الدكتور محمد مرسي رئيس الحزب او الدكتور سعد الكتاتني رئيس مجلس الشعب
ومن هنا تحاول اللجنة الاعلامية والالكترونية التي يحركها الشاطر في اطار تنظيمي مواز حتي قبل الاعلان الرسمي عن ترشيحه ، تقديمه في صور ايجابية مختلفة في اطار من صناعة الوهم ليعوض الشاطر النقص الذي يعتريه بالمقارنة بمنافسيه
ولك أن تتخيل الأوصاف والألقاب التي تنتشر بين الأوساط الاخوانيي
 ولعل اولها واهمها ما يتم ترويجه أن الشاطر هو مهندس نهضة مصر ، وللعجب في استخدام هذا المصطلح الرنان انه ليس له اي ارضية حقيقية او تاريخ يشهد له بذلك فربما تكون افكار جميلة تطرح للحرث الاعلامي
حتي  تاريخ عمل الشاطر الاقتصادي لا يشهد له بأي انجاز ذي قيمة او عمل نهضاوي فلا هو رجل صناعة هامة او لديه اي استثمارات استراتيجية
  ، فتجارة الشاطر وشركاه اشبه بتجار الشنطة او الميني فاتورة الذي يقوم علي الصفقات التجارية السريعة صاحبة المكسب الكبير حتي معظم هذه الصفقات نتيجة العلاقات التنظيمية وحتي الان لا يستطيع احد الفصل بين امواله واموال الجماعة الذي يحتفظ لنفسه بأمانة صندوقها المالي  .
ويضيف الموهومين والمدفوعين الي كون الشاطر رجل نهضة ، انه سيعيد تجربة رجب الطيب اردوجان رئيس الوزراء التركي الذي يتمتع بخلفية اسلامية معتدلة وتجربة سياسية فريدة من نوعها
رغم التناقض الكبير بين الشخصيتين ، فاردوجان رجل بدأ العمل الجماهيري مبكرا حيث تم انتخابه بداية من المجالس المحلية حتي رئاسة بلديته وصعد السلم السياسي درجة تلو الاخري علي اشواك الموازنة بين انتماؤه الاسلامي والحفاظ علي الخط العلماني للدولة التركية الي ان اصبح احد اهم المؤثرين في الساحة العالمية ،  وهو ما لا علاقة للشاطر يزيد الي ذلك ان الشاطر اخذ من تجربته الاشتراكية القصيرة مع التنظيم الطليعي الطبع المحافظ فالشاطر يميل الي الاتجاه السلفي  في تكوين افكاره الاسلامية ولعل اقرب المشايخ الذي يرتبط الشاطر بهم ارتباطا عاطفيا كبير شيوخ التيار السلفي الحركي علي رأسهم الشيخ محمد عبدالمقصود ، والشيخ نشأت ابراهيم ، والشيخ محمد يسري الذي حاول الشاطر دعمه في انتخابات البرلمان الاخيرة بمدينة نصر لكن التركيبة المدنية لهذه المنطقة الجغرافية استعصت علي الشاطر حتي الاخوان منهم في الانصياع له ودعم احد مشايخه
وبالتالي فالشاطر يمثل الاتجاه الفكري المعاكس لافكار الاسلاميين الاتراك المنفتحين
الامر الثاني ان السياسيين الاتراك لم يلوثوا ايديهم بالاعمال التجارية ولديهم استراتيجية هامة في الفصل بين المال والسياسة ، وكثيرا ما نصح شركاء الشاطر الاتراك اما بابتعاده عن السياسة او التجارة لانهما لا يجتمعان وهو خلاف التركيبة العملية للشاطر الذي يستخدم فيها التجارة والمال للتأثير في العمل التنظيمي ،
فبالتالي خدعة كبري ما يتم الترويج له ان الشاطر هو اردوجان مصر وهي محاولة غير مرتبطة بأي واقع  لتقديمه للغرب علي انه معتدل ويمشي علي مسار التجربة التركية
وفي هذا الخصوص دفع الشاطر بعدد من الشخصيات العربية المؤثرة ان تروج لهذه الفكرة لدي الدوائر البحثية والسياسية في الغرب  ، وفي المضمار تكرر من شخصيتين عربيتين من ذو الحضور في العالم الغربي الترويج لهذه الفكرة في محاضرات بجامعات أمريكية ولقاءات خاصة بمسئولين أمريكيين وغربيين
ومع الاعلان الرسمي لجماعة الاخوان الدفع بالشاطر لسباق الرئاسة تداعت صناعة الوهم حول شخص الشاطر بين شخصيات متواضعة وبسيطة مخلصة للجماعة وبين نفعيين ادركوا قيمة اللحظة في الصعود الي سفينة الشاطر ، حتي وصل بأحدهم الحديث ان ترشيح الشاطر هو عبادة لله عز وجل في هذه اللحظة الراهنة
ووصل  بتابعيه الالكترونين بوصفه بأنه تجربة الشاطر تتماثل مع تجربة نبي الله يوسف عليه السلام ووصفوه بأنه “ يوسف مصر “
وما زاد من الطين بله آن الجماعة الاسلامية عندما اعلنت تأيدها السياسي لدعم الشاطر رئيسا بآنه متوافق مع السنة النبوية الشريفة وكأن غيره من المرشحين هم كفار قريش
ووصل البله السياسي مداه أن مرشد الاخوان حينما انتقد الاداء الاعلامي تجاه جماعته وقرارها قال آن لخيرت الشاطر دعوة مستجابة كانت سببا في اسقاط الرئيس المخلوع حسني مبارك وكأننا نحن “ العصاة  المذنبون “ يجب آلا نوجه انتقاداتنا للشاطر خشية  دعاؤه الذ لا يرد
ينقص هذا المشهد فقط أن يخرج طرف شيعي يعلن لنا أن الشاطر هو المهدي المنتظر
وفي الايام القادمة اعتقد ان صناعة وهم الشاطر ستتدعي وتتضخم بشكل اكبر  لجبر نقص وكسر الشاطر امام أحد آهم منافسيه وهو الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح  ، فالشاطر وان ملك ماكينة تنظيمية ضخمة سيكون لها تأثير كبير علي رجل الشارع العادي بفضل الخدمات المادية التي تتميز بها الجماعة خلافا لاستخدامها الديني في كسب التأييد السياسي
الا آنه يبقي ان هذه الماكينة الاخوانية تتكون من فصيل سياسي واحد وهو الاخوان وهم تابعين ينتظرون وصول التعليمات  , بينما يتمتع أبو الفتوح بآرضية مشتركة مع كل فصائل التيارات السياسية وهم مزيج حملته ومستشارية استطاع جمعهم بآفكاره واقناعه لهم بمشروعه الوطني لمصر  وهي عكس ثقافة الاتباع والسمع والطاعة العمياء
في تقديري ان الشاطر لو فاز بالرئاسة فاننا امام وضع اشبة بصناعة ديكتاتور جديد صنعه الوهم والمال في حالة شبيهة بصناعة بيرلسكوني في ايطاليا ، وان خسر الشاطر سباق الرئاسة سيخسر معه تنظيم الاخوان العتيد الذي عاش طيلة حياته يبرر اخفقاته السياسية لثقافة المحنة التي عاشتها الجماعة منذ تأسيسها
بينما فاز أو خسر آبو الفتوح فاننا امام صناعة تيار وطني معتدل جديد علي الحياة السياسية ربما يكون التيار البديل او المسار الثالث بين جمود الاسلاميين وارتكانهم للعمل التنظيمي وبين النخبة الليبرالية التي لا تجيد العمل الجاد في الشارع
Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s